ابن يعقوب المغربي

113

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

فيه ما يجب من النحو صح وصلح لفهم المراد ، وإن لم تراع ما يجب فيه فسد ، ولم يصلح لفهم المراد كما ينبغي ، بل يكون فهمه كفهم المعنى من غير العربية ، وليس في هذا النحو المخصوص المراعى في الكلام المخصوص جزئيات يمكن اعتبار بعضها دون بعض ، فيكون اعتبار الكثير منها مفسدا والقليل مصلحا ، بل تجب رعاية كل ما يتعلق به وما لا يتعلق به ليس بنحو . مثلا إذا قلنا : ما قام زيد ، فالواجب من النحو في هذا الكلام أن يكون هكذا من تقديم الفعل وتأخير الفاعل ، وبناء ذلك الفعل الماضي على الفتح ، ورفع ذلك الفاعل ، وهذا القدر واجب ، ومتى سقط شيء منه فسد الكلام ، وإذا اعتبر صح ، فلا قلة تصلح ولا كثرة تفسد ، بل كله واجب مصلح ، وإسقاط شيء منه مفسد ، اللهم إلا أن يحمل الكلام على معنى أن رعاية الشواذ فيه هو المعنى بالكثرة كنصب الفاعل في المثال ، وهو بعيد ؛ لأن رعاية الشواذ إسقاط لبعض الواجب ، فليست ثم كثرة زائدة على الواجب فافهم ، فتبين أن القلة والكثرة المعتبرة وجها لم توجد في المشبه الذي هو النحو ( بخلاف الملح ) الذي هو المشبه به ، فإنه يقبل القلة والكثرة باعتبار ما يجعل فيه من الطعام بأن يجعل فيه المقدار الكافي ، فيصلح أو أقل أو أكثر فيفسد ، وعلى هذا يفسد جعل الوجه ما ذكر لعدم صحة وجوده في أحد الوجهين ، وهو النحو ، وإن صح وجوده في الآخر ، على أن القلة في الملح ليست مصلحة للطعام دائما ، بل ربما كانت مفسدة ، فلا يتحقق صحة وجود الوجه حتى في الطرف الآخر ، فإن أريد بالقلة المقدار الكافي وأريد بالكثرة التعدي لما سوى ذلك كان الواجب تحويل العبارة إلى ما يدل عليه فافهم ، وإذ فسد هذا الوجه وجب أن يجعل الوجه ما يعم الطرفين ، ويصح اعتباره في الإفادة فيقال : وجه الشبه بين النحو والملح فيما ذكر الصلاح بإعمالهما والفساد بإهمالهما . الوجه الداخل في الطرفين والخارج عنهما ( وهو ) أي : ووجه الشبه ( إما غير خارج ) أي إما أن يكون غير خارج ( عن حقيقتهما ) أي : عن حقيقة الطرفين ، أعنى المشبه والمشبه به وغير الخارج يشمل الداخل